القرطبي
326
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - واختلف العلماء من هذا الباب في الاسم والمسمى ، وقد ذكرنا ما للعلماء من ذلك في " الكتاب الأسنى " . قال ابن الحصار : وفي هذه الآية وقوع الاسم على المسمى ووقوعه على التسمية . فقوله : " ولله " وقع على المسمى ، وقوله : " الأسماء " وهو جمع اسم واقع على التسميات . يدل على صحة ما قلناه قوله : " فادعوه بها " ، والهاء في قوله : " فادعوه " تعود على المسمى سبحانه وتعالى ، فهو المدعو . والهاء في قوله " بها " تعود على الأسماء ، وهي التسميات التي يدعى بلا بغيرها . هذا الذي يقتضيه لسان العرب . ومثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد " الحديث . وقد تقدم في البقرة شئ من هذا ( 1 ) . والذي يذهب إليه أهل الحق أن الاسم هو المسمى ، أو صفة له تتعلق به ، وأنه غير التسمية . قال ابن العربي عند كلامه على قوله تعالى : " ولله الأسماء الحسنى " : فيه ثلاثة أقوال . قال بعض علمائنا : في ذلك دليل على أن الاسم المسمى ، لأنه لو كان غيره لوجب أن تكون الأسماء لغير الله تعالى . الثاني : قال آخرون : المراد به التسميات ، لأنه سبحانه واحد والأسماء جمع . قلت - ذكر ابن عطية في تفسيره أن الأسماء في الآية بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يجوز غيره . وقال القاضي أبو بكر في كتاب التمهيد : وتأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة " أي أن له تسعة وتسعين تسمية بلا خلاف ، وهي عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف شتى ، منها ما يستحقه لنفسه ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به ، وأسماؤه العائدة إلى نفسه هي هو ، وما تعلق بصفة له فهي أسماء له . ومنها صفات لذاته . ومنها صفات أفعال . وهذا هو تأويل قوله تعالى : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " أي التسميات الحسنى . الثالث - قال آخرون منهم : ولله الصفات . الرابعة - سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى لأنها حسنة في الأسماع والقلوب ، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله . والحسنى مصدر وصف به . ويجوز أن يقدر
--> ( 1 ) راجع المسألة الثانية ج 1 ص 281 .